محمد بن علي الشوكاني

471

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

أيها المولى أما يحلّ لي قتل ثلث العالم لنظام الباقي ؟ قال نعم ولكن إذا أدّى إلى خلل عظيم قال السلطان وأيّ خلل أعظم من مخالفة [ 65 أ ] الأمر ؟ قال هؤلاء لم يخالفوا أمرك لأنك نصبت الأمناء على الحرير وهذا إذن بطريق الدّلالة قال السلطان ليس أمور السلطنة من وظيفتك قال إنه من أمور الآخرة وإن التعرّض من وظيفتي ثم فارقه ولم يسلّم عليه فحصل للسلطان غضب عظيم حتى وقف على فرسه زمانا كثيرا والناس واقفون قدّامه وخلفه متحيّرين من ذلك الأمر ثم إن السلطان عفا عن الكل ثم لما وصل إلى مقصده أرسل لصاحب الترجمة أميرا وقال قل له إني قد أعطيته قضاء العسكر إلى وظيفة [ الإفتاء ] « 1 » والتدريس لأني علمت أنه يتكلم بالحق فأجاب عليه مع الأمير بما نصه : وصل إليّ كتابك سلّمك اللّه وأبقاك تأمرني فيه بالقضاء وإني ممتثل أمرك إلا أن لي مع اللّه عهدا أن لا يصدر عني لفظ حكمت فأحبه السلطان محبة شديدة وزاد في تعظيمه وأرسل إليه خمسمائة دينار فقبلها ثم إن السلطان المتولّي للسلطنة بعد سليم زاده في مقرّره خمسين درهما فصار مجموع تقريره اليومي [ مائتي ] « 2 » درهما وقد صنّف كتابا جمع فيه مختارات المسائل وسماه ( المختار ) ومات في سنة 932 اثنتين وثلاثين وتسعمائة . 302 - عليّ بن إسماعيل بن حسن بن هادي النّهمي « 3 » ثم الصنعانيّ مولده سنة 1170 سبعين ومائة وألف ونشأ بصنعاء وقرأ على علمائها كشيخنا العلامة الحسن بن إسماعيل المغربيّ والقاضي العلامة أحمد بن محمد قاطن وغيرهما وهو بارع الذكاء فائق الذّهن جيّد الإدراك حسن الأخلاق كريم الصّحبة ، وله شغلة كبيرة بالعلوم العقلية والنقلية ، وقد استفاد بفاضل ذهنه الوقّاد من غريب المسائل عجايب . وله ميل إلى الأدلة وعمل بما يصح منها وعدم

--> ( 1 ) في [ ب ] الفتيا . ( 2 ) في [ ب ] مائتين . ( 3 ) نيل الوطر ( 2 / 125 رقم 330 ) .